علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

335

الممتع في التصريف

ذكر أحكام حروف الحلق في الإدغام قد تقدّم أنّ للحلق ثلاثة مخارج : فمن أقصاه الألف والهمزة والهاء ، ومن وسطه العين والحاء ، ومن أدنى مخارج الحلق إلى اللسان مخرج الغين والخاء . أما الألف والهمزة فلا يدغمان في شيء ، ولا يدغم فيهما شيء . والسبب في ذلك أنّ إدغام المتقاربين محمول على إدغام المثلين . فلما امتنع فيهما إدغام المثلين - كما ذكرنا في فصل إدغام المثلين - امتنع فيهما إدغام المتقاربين . وأما الهاء فليس لها من مخرجها ما يدغم فيها أو تدغم فيه ، لأنها من مخرج الألف والهمزة ، فلم يبق ما تدغم فيه إلّا ما هو من المخرج الذي يلي مخرجها . فإذا اجتمعت مع الحاء فلا يخلو أن تتقدّم الحاء أو تتقدّمها الحاء . فإن تقدّمت على الحاء جاز الإدغام والبيان نحو « أجبه حاتما » . إن شئت لم تدغم ، وإن شئت قلبت الهاء حاء وأدغمت الحاء في الحاء فقلت « اجبحّاتما » ، لأنهما متقاربان ليس بينهما شيء ، إلّا أنّ الحاء من وسط الحلق ، وهما مهموسان . وإنما قلبت الأوّل إلى جنس الثاني ولم تقلب الثاني إلى جنس الأوّل . لأنّ الذي ينبغي أن يغيّر بالقلب الأوّل كما غيّر بالإسكان ؛ ألا ترى أنّ الذي يسكن لأجل الإدغام إنما هو الأول . فإن قلب الثاني إلى جنس الأوّل في موضع ما فلعلّة ، وسيبيّن ما جاء من ذلك في موضعه . والبيان وترك الإدغام أحسن لاختلاف المخرجين ، ولأنّ حروف الحلق ليست بأصل للإدغام لقلّتها ، والتصرّف بابه أن يكون فيما يكثر . وإن تقدّمتها الحاء نحو « امدح هلالا » فالبيان ، ولا يجوز الإدغام . والعلّة في ذلك أنّ المخرجين ، كما تقدّم ، قد اختلفا مع أنّ الإدغام في حروف الحلق ليس بأصل . وأيضا فإنك لو أدغمت لوجب أن تقلب الأوّل إلى الثاني على أصل الإدغام ، فكنت تقلب الحاء هاء ، وذلك لا يجوز لأنّ الهاء أدخل في الحلق من الحاء ، ولا يقلب الأخرج إلى الفم إلى جنس الأدخل في الحلق . والسبب في ذلك أنّ حروف الفم أخفّ من حروف الحلق ، ولذلك يقلّ اجتماع الأمثال في حروف الحلق . وما قرب من حروف الحلق إلى الفم كان